أبو علي سينا

132

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الشمس طالعة وإما أن لا يكون النهار موجودا فقد ركبت متصلة من متصلة ومنفصلة ، وإذا قلت إما أن يكون إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإما أن لا يكون إن كانت الشمس طالعة فالليل معدوم قد ركبت المنفصلة من متصلتين ، وإذا قلت إن كان هذا عددا فهو إما زوج وإما فرد فقد ركبت المتصلة من حملية ومنفصلة ، وعليك أن تعد من نفسك سائر الأقسام أقول : اقتصر الشيخ من التأليفات التسعة والستة على إيراد أمثلة ثلاثة : أولها متصلة مهملة من متصلة كلية ومنفصلة مهملة كلها موجبات ، وثانيها منفصلة مهملة موجبة من متصلتين مهملتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة ، وثالثها متصلة مهملة من حملية شخصية ومن منفصلة مهملة كلها موجبات . والفاضل الشارح زعم أن تالي المثال الأول [ 1 ] وهو إن كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فإما أن يكون الشمس طالعة وإما أن لا يكون النهار موجودا يجب أن يكون منفصلة مؤلفة من الشيء ولازم نقيضه وهي تكون مانعة الخلو فإن الشيء لو ارتفع مع ارتفاع لازم نقيضه الذي يرتفع معه نقيضه لارتفع النقيضان معا وهو محال ، ولا تكون مانعة الجمع إن كان لازم النقيض أعم من النقيض ، وتكون مانعة له إن كان مساويا ، وإنما يجب أن يكون تالي المثال الأول هذه المنفصلة دون غيرها لأن المقدم فيه يقتضي استلزام طلوع الشمس لوجود النهار والحال لا يخلو من طلوع الشمس ولا طلوعها فإذن لا يخلو من لا طلوع الشمس ووجود النهار اللازم لطلوعها فالترديد بين المقدم ونقيضه الذي هو انفصال

--> [ 1 ] قوله « والفاضل الشارح زعم أن تالي المثال الأول » أقول : زعم أن تالي المثال الأول يجب أن يكون منفصلة مؤلفة من الشئ ولازم نقيضه لان بين الشئ ولازم نقيضه منع الخلو دون منع الجمع ، أما منع الخلو فلانه لو ارتفع الشئ مع لازم نقيضه لارتفع النقيضان وهو محال ، وأما انتفاء منع الجمع فلجواز أن يكون لازم النقيض أعم منه فيجمع مع الشئ لكن اللزوم في المثال هو لزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالانفصال المانع للخلو لا يكون إلا بين طلوع الشمس ووجود النهار اللازم لنقيضه أعنى عدم طلوع الشمس ؛ لكن الشيخ أورد الانفصال بين الشيء الذي هو طلوع الشمس وملزوم نقيضه الذي هو عدم النهار فاذن هو سهو وأورده نظرا إلى خصوص المادة لان طرفي المقدم لما كانا مساويين كان كل منهما لازما وملزوما فيكون الانفصال المعتبر انفصال الشئ ولازم نقيضه . وهذا في غاية الفساد أما أولا فلانه ايراد على المثال وأرباب النظر